السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

93

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الجزية عليهم . واعلم أيها القارئ أن الإيمان على الوجه المذكور الجامع هو « صِبْغَةَ اللَّهِ » يظهره ويلبسه من يشاء من عباده فيعرف به كما يظهر أثر الصبغ على الثياب لأنه يتداخل في قلوبهم ويتغلغل فيها فيسطع نوره على وجوههم ، قال تعالى ( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ) الآية الأخيرة من سورة الفتح الآتية ، وتلك السيما ( مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) لعظمة اللّه تعالى فصبغته هي الصبغة المثلى ، وقد جاء في الحديث الصحيح إن الإيمان نور يقذفه اللّه تعالى في القلب فيظهر على الوجه « وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » لا أحد البتة « وَنَحْنُ لَهُ » لذاته المقدسة وحضرته الكريمة مع الإيمان والإسلام على الصفة المارة الذكر « عابِدُونَ 138 » طائعون مخلصون . وجاء الإيمان المحقق في صاحبه بلفظ الصبغة للمشاكلة ، لأن النصارى كانوا ولا يزالون يعمدون أولادهم أي يغسلونهم بماء يسمونه ماء المعمودية يضعون فيه شيئا من الصفرة يزعمون أن عيسى عليه السلام تعمد بمثله ، أو مطلق ماء يقدسونه بما يتلون عليه من آي الإنجيل الشريف ، وقد يأمرون الحامل فتغتسل فيه ويعتقدون أنه طهرة المولود كالختان ، ولا يغتسلون من الجنابة بعد ذلك ولا يختتنون أيضا ، لزعمهم أن الاغتسال بماء المعمودية كافيهم عنها والحال أن الأمر ليس كذلك ، فإن المعمودية أول من سنتها سيدنا يحيى عليه السلام ، ولذلك يسمونه في كتبهم يوحنا المعمدان الذي ألمعنا لذكره في الآية 7 من سورة الإسراء والآية 7 من سورة مريم المارتين في ج 1 ، وهي عبارة عن أنه عليه السلام كان يدعو الناس إلى توحيد اللّه ، وكلما دخل أحد في دينه أمره بالغسل ويأمره أن يأمر أهله وأولاده به ، وهو الذي عمّد عيسى عليهما السلام لأنه قام بالدعوة إلى اللّه قبله وهو أكبر منه بستة أشهر ، وابن خالته ، وهذا الغسل هو سنة من سنن الإسلام ، لأن كل من يدخل فيه ينبغي له أن يغتسل إشعارا بطهارته عما كان عليه من الرجس ، لأن الإسلام يجب ما قبله من الذنوب مهما كانت ، فإذا دخل فيه كان كيوم ولدته أمه ، فهذا هو معنى المعمودية لا غير ، وليس الذنب على المعمّدين بفتح الميم بل على المعمّدين بكسرها الذين يبينون لهم الأمر على خلاف ما هو عليه في الأصل ، قال : والنجم تستصغر الأبصار رؤيته * والذنب للطرف لا للنجم في الصغر